وُلد محمد علي باشا
بن ابراهيم أغا من سلالة ألبانية في مدينة قولة المقدونية عام 1183 هج/
1769 م، و هو نفس العام الذي ولد فيه نابليون بونابرت.
تُوفي أبوه ابراهيم و
هو في سن الطفولة، فتولي أمره عمه طوسون.
و لكنه مالبث أن تُوفي هو الآخر
بعد مدة وجيزة. فتعهد أحد أصدقاء والده برعايته و تربيته حتي بلغ الثامنة
عشر من عمره.
تعلم محمد علي في شبابه بعض فنون الفروسية و اللعب بالسيف، و زوجه مربيه من أحد قريباته الميسورات.
خدم محمد علي حاكم قولة، و أصبح من المقربين له. فقد اشتهر بمهاراته و حيله في جباية الأموال من القري المجاورة التي كانت لا تؤدي ما عليها إلا بالشدة.
ثم تحول إلي تجارة الدخان، و اعانته زوجته بالأموال في هذه التجارة، و لكنه
لم يجن منها أرباحاً كبيرة.
قدم محمد
علي أول مرة إلي مصر و هو في الثلاثيين من عمره سنة 1799 م علي رأس
الفرقة الألبانية في الجيش العثماني الذي توجه إلي أبي قير لقتال الفرنسيين
الذين احتلوا مصر سنة 1798م.
و لكن الجيش العثماني انهزم هزيمة منكرة أمام
الفرنسيين و اضطر للجوء إلي سفن الإنجليز المعاونة لهم أمام ميناء أبي
قير.
و كاد محمد علي نفسه يغرق لولا أن انتشله القائد الإنجليزي سير سدني سميث و أنزله في سفينته.
و لكن محمد علي عاد مرة أخري إلي مصر مع الجيش العثماني سنة 1801 م الذي جاء لمعاونة الإنجليز بقيادة أبركرومبي علي إجلاء الفرنسيين عن مصر .
و مكث محمد علي بها منذ ذلك الحين حتي أصبح والياً عليها.
و الحقيقة أن محمد علي أظهر من نفاذ البصيرة في تدبير شئون مصر الكثير مما قد لا يتفق مع تعليمه المتواضع.
و من ذلك رده علي الخبراء الأوروبيين الذين أشاروا عليه
بحفر قناة السويس، فقال لهم ” إني أخشي أن تكون هذه الترعة بسفوراً آخر في
مصر”.
أي أن تكون محط أطماع الدول الأوروبية، وهو ما حدث بالفعل بعد ذلك و
أوقع مصر تحت الاحتلال المباشر.
حكم محمد علي مصر حوالي 43 سنة. فسمي بحق باني مصر الحديثة للطفرة الكبيرة التي أحدثها في كل المجالات.

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق